عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3906

بغية الطلب في تاريخ حلب

ثأره فعاد زيادة الله إلى مصر ومشى بها متقلدا بسيفين فأخرجه النوشري إلى ذات الحمام وهو موضع وقال له تكون هناك حتى تأتيك الرجال والمال ومطله بذلك حتى أنفق جميع ما كان معه وباع السلاح والعدد وكثرت به العلل وقيل إن بعض خدمه سمته في طعامه فوقع شعر لحيته ثم رجع إلى مصر وخرج منها إلى بيت المقدس فمات هناك فدفن بها وقيل مات بالرملة ودفن بها وفى نفوذه من الشام إلى الرقة وعوده مر بحلب أو ببعض عملها وكان له شعر جيد وعنده أدب وفضل وكان آباؤه يذهبون إلى مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فرجع هو عنه واستهتر بشرب الخمر واللهو والانهماك في المعاصي وآل به الأمر إلى ما آل أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه قال أخبرنا أبو الفتح إبراهيم بن علي ابن إبراهيم البغدادي قال حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا أبو الحسن علي بن جعفر الكاتب قال حدثني أبي قال كان لزيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم ابن أحمد وهو زيادة الله الأصغر وكان أميرا بإفريقية غلام فحل صيني يدعى خطاب وهو الذي اسمه في السكك فسخط عليه وقيده بقيد من ذهب فدخل يوما من الأيام صاحبه على البريد وهو عبد الله بن الصائغ فلما رأى الغلام مقيدا تأخر قليلا وعمل بيتين وكتب بهما إلى زيادة الله وهما : يا أيها الملك المأمون طائره * رفقا فإن يد المعشوق فوق يدك كم ذا التجلد والأحشاء راجفة * أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك فأطلق الغلام ورضي عنه وصل عبد الله بن الصائغ بالقيد الذهب